مقدمة
يُعد التحكيم الهندسي أحد الوسائل البديلة لحل النزاعات الفنية والتقنية التي تنشأ غالباً في المشاريع الإنشائية والعقود الهندسية , في المملكة العربية السعودية، اكتسب التحكيم الهندسي أهمية متزايدة، خاصة مع التوسع العمراني والمشاريع العملاقة ضمن “رؤية السعودية 2030”، مما استدعى دورًا محوريًا لبيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية المتخصصة في هذا المجال ومكتب فضاء للاستشارات الهندسية من المكاتب التي لها خبرة واسعة في هذا المجال وقد اسهم المكتب بحكم اعتماده كبيت خبرة معتمد وبحكم ما لديه من فريق خبراء معتمدين في المشاركة في كثير من قضايا التحكيم الهندسي.
مفهوم التحكيم الهندسي
التحكيم الهندسي هو نوع متخصص من التحكيم يُعنى بحل النزاعات ذات الطابع الفني في مجالات مثل المقاولات، التصميم، التنفيذ، الصيانة، والمواد. ويقوم على الفصل بين الأطراف المتنازعة من خلال محكمين متخصصين من ذوي الخبرة الفنية، بدلاً من اللجوء إلى القضاء التقليدي وقد يتم الرجوع كذلك إلى رأي بيوت الخبرة في القضايا التي تتعلق بالمنازعات ذات الصلة بالمجال الهندسي.
الإطار النظامي في السعودية
تنظم هيئة التحكيم السعودي ومركز التحكيم التجاري السعودي (SCCA) العديد من إجراءات التحكيم، بما في ذلك التحكيم الهندسي، وفقًا لأنظمة مستمدة من نظام التحكيم السعودي الصادر عام 1433هـ (2012م) والذي يتوافق إلى حد كبير مع قواعد الأونسيترال للتحكيم. وقد أُعطي التحكيم طابعاً رسمياً وأصبح معترفاً به في المحاكم السعودية، ويمكن إنفاذ أحكامه بعد اعتمادها من القضاء.
دور بيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية
تلعب بيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية المحكّمة دوراً أساسياً في عمليات التحكيم الهندسي، لما تمتلكه من إمكانيات فنية عالية وكوادر متخصصة قادرة على تحليل النزاعات وتقديم الرأي الفني المحايد.
أبرز الأدوار التي تقوم بها بيوت الخبرة
1. تقديم الخبرة الفنية المحايدة:
• فحص الرسومات والمخططات والمواصفات.
• دراسة العقد والملاحق الفنية والمراسلات.
• تقييم الأعمال المنفذة ومطابقتها للشروط.
2. إعداد تقارير فنية محكمة:
• تقرير فني موضوعي يُقدَّم إلى هيئة التحكيم أو المحكمة.
• يشمل الرأي الفني المستند إلى المواصفات والأكواد المعتمدة.
3. المشاركة في جلسات التحكيم:
• تمثيل الرأي الفني أمام المحكمين.
• الرد على الاستفسارات الفنية من الأطراف أو هيئة التحكيم.
4. إجراء زيارات ميدانية:
• تفقد الموقع محل النزاع.
• توثيق الحالة الراهنة وإعداد محاضر ميدانية.
خطوات التحكيم التي يتبعها بيت الخبرة أو المكتب الاستشاري
عادةً ما تتبع بيوت الخبرة أو المكاتب المحكّمة الخطوات التالية ضمن عملية التحكيم الهندسي:
1. استلام التكليف الرسمي:
• من هيئة التحكيم أو أحد أطراف النزاع، مع تحديد نطاق المهمة.
2. جمع المعلومات والوثائق:
• الاطلاع على كافة العقود، المراسلات، المخططات، والمستندات ذات العلاقة.
3. تحليل النزاع:
• تحديد النقاط الفنية محل الخلاف.
• مراجعة البنود التعاقدية والفنية ذات العلاقة.
4. الزيارة الميدانية (إن لزم):
• فحص الأعمال المنفذة.
• توثيق الحالة الفنية بالأدلة والصور.
5. إعداد التقرير الفني:
• يشمل التحليل الفني، التوصيات، وتقدير الأضرار (إن وجدت).
• يُكتب بلغة حيادية احترافية، ويتضمن كافة المراجع الفنية والقانونية المعتمدة.
6. المشاركة في جلسات التحكيم:
• عرض التقرير والدفاع عن وجهة النظر الفنية.
• الرد على أسئلة الأطراف والمحكمين.
7. المتابعة حتى إصدار الحكم:
• تقديم التوضيحات الإضافية عند الطلب.
• حياناً يُطلب من بيت الخبرة تحديث التقرير بعد جلسات المرافعة.
أهمية التحكيم الهندسي
• تقليل الوقت والكلفة مقارنة بالتقاضي.
• الاستفادة من خبرات فنية دقيقة يصعب على المحاكم العامة استيعابها.
• سرعة الفصل في النزاع وإعادة استقرار المشروع أو العلاقة التعاقدية.
• مرونة في اختيار المحكمين والخبراء وفق تخصص النزاع.
أخيرًا:
التحكيم الهندسي في السعودية يمثل أداة فعالة للفصل في النزاعات الفنية المعقدة، ويسهم في تسريع عجلة المشاريع وتقليل الخسائر. وتلعب بيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية دوراً لا غنى عنه في تقديم الرأي الفني المحايد الذي يعزز العدالة ويرفع جودة الأحكام التحكيمية. ومع تزايد المشاريع الكبرى في المملكة، يُتوقع أن يتنامى دور هذه الجهات بشكل متسارع خلال الفترة القادمة.